أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
139
نثر الدر في المحاضرات
ذلك الدرب مكتوب فيها : جعلت فداك ، ضاع لنا بالأمس في الدرب حمل ؛ فأخبرني صبيان دربنا أنك أنت سرقته ؛ فتأمر بردّه متفضّلا . قال أبو العيناء : فكتبت إليه : يا سبحان اللّه ! ما أعجب هذا الأمر مشايخ دربنا يزعمون أنك بغّاء وأكذّبهم أنا ، ولا أصدقهم ، وتصدق أنت صبيان دربكم أني أنا سرقت الحمل ! . قال : فسكت وما عاودني بشيء . قال أبو العيناء : أنا أؤاكل الناس منذ ثلاثين سنة ، ما آثرني إنسان على نفسه بباذنجانة مضيرة قط . وأكل مرة ديكبراكة ، وغسل يده عدة مرات فلم تنق ؛ فقال : كادت هذه القدر أن تكون نسبا وصهرا . قال يوما لابن ثوابة : إذا شهدت على الناس ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون شهد عليك أنتن عضو فيك . قال بعض الهاشميين لأبي العيناء : بلغني أنّك تخبأ العصا . قال : وهو ذا تدعونها تظهر حتى أخبأها أنا ! . ودقّ عليه إنسان الباب فقال : من هذا ؟ قال : أنا . قال : هذا والدقّ سواء . وقال أبو العيناء : أدخل على المتوكل رجل قد تنبأ ؛ فقال له : ما علامة نبوّتك ؟ قال : أن يدفع إليّ أحدكم امرأته ؛ فإني أحبلها في الحال . فقال يا أبا العيناء : هل لك أن تعطيه بعض الأهل ؟ فقلت : إنّما يعطيه من كفر به ؛ فضحك وخلّاه . ولقيه رجل من إخوانه فقال له : أطال اللّه بقاءك ، وأدام عزّك وتأييدك وسعادتك ، فقال أبو العيناء : هذا العنوان ، فكتاب من أنت ؟ . وقال له يوما عبيد اللّه بن يحيى الوزير - في أمر شهد عليه فيه بشهادة ؛ فقال أبو العيناء : لو كان هذا في غير دولتك لتمنيت له دولتك . فقال : إن الشهود عليك كثير . قال : أكثر منهم الذين شهدوا عليك بإغلاء السّعر والزيادة فيه ؛ فإن صدّقتهم عليّ فصدّقهم عليك .